نتذكر فناناً عظيماً و ملحناً مرهفاً أمتعنا بأجمل الألحان ، تعالوا بِنَا نتذكر الموسيقار المصري الذي لحن النشيد الوطني للجزائر، والفنان الذي مات بحسرته و حزنه بعد تأميم مجهود عمره و شقاء السنين و الليالي و تعينه مدير على شركته التي أسسها بحر ماله بمرتب شهري !!!
ولد الفنان محمد فوزي عبد العال الحو الشهير بمحمد فوزي بمحافظة الغربية قرية كفر جندي في ١٥ اغسطس ١٩١٨م، كان له من الإخوة و الأخوات ٢٥ ترتيبه ال ٢١ فيما بينهم و أشهرهم الفنانة هدى سلطان .
تزوج محمد فوزي عام ١٩٤٣م بزوجته الأولى السيدة هداية وأنجب منها (المهندس نبيل ١٩٤٤ و المهندس سمير ١٩٤٦م والدكتور منير ١٩٤٨م) وانفصل عنها عام ١٩٥٢م تزوج بعدها و في عام ١٩٥٢م بالفنانة مديحة يسري وأنجب منها عمرو عام ١٩٥٥ و الذي توفي في حادث و هو لايزال شاباً ، وأنفصل عنها فوزي عام ١٩٥٩م ليتزوج عام ١٩٦٠م بزوجته الثالثة كريمة وأنجب منها ابنته الصغرى إيمان عام ١٩٦١م و ظلت معه حتى وفاته .
نال فوزي الشهادة الابتدائية عام ١٩٣١ من مدرسة طنطا. و كان حبه للغناء و الموسيقى مسيطراً عليه حتى انه كان يتردد على المتنزهات و الموالد مثل مولد السيد البدوي مردداً أغاني ام كلثوم و عبد الوهاب على مسامع الناس و التي كان قد علمها له صديق والده و يدعى محمد الخربتلي و كان يعمل رجل مطافئ .
ولما أتم شهادة الاعدادية التحق بمعهد فؤاد الأول الموسيقي بالقاهرة الا انه و في غضون عامين ترك الدراسة و انتقل للعمل بملهى رتيبة وأنصاف رشدي ثم منها الى ملهى بديعة مصابني عام ١٩٣٨م و هناك تعرف على فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب و الملحن محمود الشريف .
عمل ايضاً محمد فوزي بفرقة فاطمة رشدي التي كانت تؤمن بموهبته فأسندت اليه العمل في فرقتها كممثل و مغني و ملحن، وكانت بدايته السينمائية على يد يوسف وهبي عام ١٩٤٤م و الذي طلب منه ان يكتفي من اسمه فقط ب"محمد فوزي" و اسند اليه دور صغيرا في فيلم "سيف الجلاد" و كان هذا الفيلم بمثابة بطاقة تعارف توالت بعدها البطولات السينمائية و الغنائية تنهال على فوزي .
وخلال ثلاث سنوات استطاع فوزي التربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية طيلة الأربعينيات والخمسينيات حتى انه أسس شركة انتاج سينمائي بإسم أفلام محمد فوزي عام ١٩٤٧م .
عام ١٩٥٨م استطاع فوزي تأسيس شركة مصرفون لإنتاج الإسطوانات، وفرغ نفسه لإدارتها، حيث كانت تعتبر ضربة قاصمة لشركات الإسطوانات الأجنبية التي كانت تبيع الإسطوانة بتسعين قرشاً، بينما كانت شركة فوزي تبيعها بخمسة وثلاثين قرشاً، وأنتجت شركته أغاني كبار المطربين في ذلك العصر مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما .
دفع تفوق شركة فوزي وجودة إنتاجها الحكومة إلي تأميمها سنة ١٩٦١م وتعيينه مديراً لها بمرتب ١٠٠ جنيه الأمر الذي أصابه باكتئاب حاد فقد كان هذا الموقف صدمة كبيرة عجز قلب فوزي المرهف و الحساس عن احتمالها .
دخل بعدها في سلسلة من الأمراض و التي احتار الأطباء في علاجها و تشخيصها داخل وخارج مصر ، حيث وصل وزنة الي 36 كيلو .
وأطلق على هذا المرض وقتها (مرض فوزى) هكذا سماه الدكتور الالمانى الذي كان يباشر حالته و يعرف حالياً (بتليف الغشاء البريتوني الخلفي) ، و قيل ايضاً انه أصيب بسرطان العظام. وهكذا دخل محمد فوزي في دوامة طويلة مع المرض الذي اودى بحياته إلى أن توفي في ٢٠ أكتوبر عام ١٩٦٦م .
وقد بلغ رصيد محمد فوزي من الاغنيات 400 أغنية منها حوالي 300 في الأفلام من اشهرها "حبيبي وعينيه" و"شحات الغرام" و"تملي في قلبي" و"وحشونا الحبايب" و"اللي يهواك اهواه" ومجموعة من أجمل اغنيات الأطفال التي اشهرها "ماما زمانها جاية" و"ذهب الليل طلع الفجر" وغيرها من الأغاني الخالدة .
إرسال تعليق