الدكتورة الكاتبة أميرة النبراوي : إحساس حب
إحساس حب استيقظت فجأة ولم تجــده بجوارهــا، أسرعت وارتدت الروب وركضت تبحث عنه في أرجاء المنزل -فسمعت صوت بكاء خافــت -بدأت تتحسس خطواتها كي لا تزعجه، ونظرت من هالة النور الخافت في تلك الغرفـة، إذ به جالس يدعو الله خاشعا متضرعا وهو يبكي . لقد أُصيب اليوم بحالة هلع وفزع بعد إعلان أعداد مصابي جائحة الكورونا، شعور الموت يدنو من أغلى الناس والأحباب والكل يبتهل إلى الله يوم الجمعة برفع الوباء. أدركت الزوجة عجـزها وعادت لمُضْجعٍها تبكـــي، إنها لم تحقق غاية رفيق دربها ومنتهاه. لم تنجب له ثمرة حياتهما ، لطالما شعرت بحزنه لعدم وجود طفل يضفي روح البهجة والحياة لشهور العزل المنزلي الطويلة المملة. وحينمــا عاد الزوج إلي جانب زوجته تظاهـــرت بالنـــوم كي لا توجـع قلبـه وإحساسـه وتجرح مشاعره (فالصمت أيضا له صوت لكنه بحاجة إلى روح تفهمه) الشمس التبريزي. وهي متيقنة ان كثير من الصمت أفضل عندما لا تستطيع البوح بما يعتريك من ألم، إلى أن فاجأها ومـد يده ليكفكف دمعها، إذ به يربت على قلبها بحب وحنان اعتادت عليهما منه. ثم همــس بصوتٍ ملائكـــيٍ .. "حبيبــــتي استنشقت رائــحة عطـرك من خلــف الأبواب". فأجابته بحنان الكون: "سَمعتُ مناجاتك حبيبـــي لرب العالمــــين فأدركت عجزي عن تحقيق أمنيتـك بطــفلٍ صغيــرٍ مني". نــظر إليــها بدهـــشة ملؤهــا الحب والجنون وأحتضنها بحبٍ وعطفٍ وهو يقول " لَمْ أَكُن أدُعوِ رَبِّ الوريث إنمــــا خَشيت عليكِ لأنني رأيت كابــوساً مخيفاً كنتِ فيــه تفارقيــــني، فخشيت بلوة الفراق، وتضرعت إلى الله وأقمت الصلاة عسى ربي يحفظــك لــي أبد الدهر ولا أري فيكي مكروهاً، أنا لا أطيق الحياة دونك حبيبتي، فأنتِ لست مجرد زوجة بل روح وحياه، قلبٍ ونبض، عُمرٌ مضى ومستقبل آتٍ أحلم به مع شمس كل يوم جديد، يا نداء القلب وإكسير الحياة طفلتي أنتِ ببراءتك ومحبوبتي بحنانك، آدامك الله خير النعم وقرة العين" و أروع إحساس حب


إرسال تعليق